الشيخ السبحاني
353
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
نعم قد أجاب عنه الشيخ في مبسوطه وقال : « هذا لا يلزم على مذهبنا ، لانّه لا يصح أن يختلعها إلّا بعد أن يستبرئها بحيضة فيعلم براءة رحمها فإذا عقد عليها بعد ذلك ثمّ طلّقها قبل الدخول فانّها تملك نفسها وهي براءة الرحم فلا يؤدي إلى ما قالوه ، وإنّما يؤدي على مذهب من وافقهم في جواز الطلاق قبل الاستبراء فيلزم ما قالوه » . ( « 1 » ) وما ذكره وإن كان متيناً ، لكن حصول البراءة للرحم بحيضة واحدة ، ليس أمراً قطعياً ، لامكان تحيض الحامل . وكيف يحكم بالبراءة بها . أضف إلى ذلك انّ سقوط العدّة إنّما هو بالنسبة إلى الزوج وأمّا سقوطها بالنسبة إلى الغير ، فلم تثبت فالاحتياط لا يترك ولأجل ذلك حكم القاضي بالاعتداد قال : « فإن خالعها ، ثمّ تزوجها ثمّ طلّقها ، استأنفت أيضاً العدّة ولم يجز لها أن تبني على ما تقدّم » . ( « 2 » ) السابعة : في وجوب الاعتداد في الوطء بالشبهة انّ الوطء بالشبهة له أحكام من حيث وجوب الاعتداد ، ولحوق الأولاد ، وحرمة التزويج وسقوط الحدّ إلى غير ذلك من الأحكام التي يبحث عنها في مختلف أبواب الفقه والبحث في المقام مركّز على وجوب العدة عليها فنقول : لو كان الرجل والمرأة جاهلين ، يجب الاعتداد عليها ، ومثله ما إذا كان الواطئ جاهلًا دون المرأة ، لأنّ العدّة حقّ له عليها كما هو الظاهر من قوله سبحانه : ( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) ( « 3 » ) وأمّا لزوم الاعتداد في الشبهة لقوله
--> ( 1 ) . المبسوط : 5 / 25 . ( 2 ) . المهذب : 2 / 322 . ( 3 ) . الأحزاب : 49 . المقصود : الاستدلال مركّز على أنّ العدّة حق للواطئ أو الزوج فقط بقرينة « اللام » فتجب العدّة عليها لأجل هذا الحق . فتدبّر .